السيد محمد باقر الصدر
24
بحوث في علم الأصول
والمنجز والمعذر ، وإن كانت الحجية ذاتية مع أنهم ملتزمون بخروج مبحث القطع منها . . . . الاعتراض الثالث على التعريف المشهور : إنّ هذا التعريف يشمل ما ليس من مسائل علم الأصول من قبيل القواعد الفقهية التي يستنبط منها أحكام فرعية « 1 » ، كقاعدة التجاوز والفراغ ، وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، قاعدة نفي العسر والحرج والضرر ، ونحو ذلك من القواعد الفقهية ، والتي لا يبحث عنها في علم الأصول ، فإنها كلها قواعد تمهد لاستنباط الحكم الشرعي منها . وهذه المؤاخذة على التعريف غير صحيحة أيضا ، وذلك باعتبار أن هذه القواعد الفقهية على قسمين : أ - منها ما يكون قواعد للانتهاء إلى إحراز صغرى الحكم الشرعي من قبيل قاعدة الفراغ والتجاوز ، وأصالة الصحة ونحوها ، فإنها لا تنتج أحكاما كلية ، وإنما تنتج موضوعات الأحكام ، وبذلك يكون إخراجها عن التعريف واضحا ، لأنها ليست لاستنباط الحكم الشرعي كما هو المفروض في التعريف . ب - ومنها القواعد الفقهية التي يستفاد منها أحكاما شرعية كلية ، من قبيل قاعدة نفي العسر والحرج التي يستفاد منها عدم وجوب الوضوء إذا كان حرجا على المكلف . وكذلك قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، والتي تنتج أن المقبوض بالبيع الفاسد فيه الضمان ، لأنّ البيع يضمن بصحيحه فيثبت الضمان في فاسده أيضا . وهذه القواعد أيضا خارجة عن التعريف لأنّ المأخوذ في التعريف القواعد التي يستنبط منها حكم شرعي ، والمقصود بالحكم الشرعي الجعل الشرعي ، فلا بد أن تكون القاعدة التي يمهدها الفقيه في طريق إثبات جعل شرعي أو إقامة
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 10 فياض .